أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
373
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
والملأ : الأشراف لأنّهم ملاء بما يراد منهم « 1 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : كيف قال : وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ النمل : 30 ] ولم تكن تلك اللغة عربية ، وقال علي بن عيسى : هو حكاية للمعنى ، وقيل : بل كان بالعربية ؛ لأنّ المكتوب إليها كانت من العرب ، وهي بلقيس بنت شراحيل ، وقيل : هي بنت الهدهاد الحميري « 2 » . وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قدّم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ [ النمل : 30 ] على قوله : وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ؟ وفيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن قوله : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ كان عنوانا « 3 » . والثاني : أنّ ( الواو ) لا ترتب ، فالكلام على التقديم والتأخير ، قال حسان « 4 » : بهاليل منهم جعفر وابن أمّة * عليّ ومنهم أحمد المتخيّر والثالث : أنّ الكتاب إلى كافرة فخشي سليمان أن يكون منها مكروه في اسم اللّه تعالى فقدم اسمه قبله . والقراءة إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ بالكسر ، قال الفراء « 5 » : ولو فتحت ( إنّ ) والتي قبلها لكان حائزا على قولك : ألقي إلى أنّه من سليمان وأنه اسم اللّه ، وقع التكرير على الكتاب ، فعلى هذا يكون موضعها رفعا على البدل من الكتاب ، قال : ويجوز نصبها على سقوط الجار منهما ، قال : وهي في قراءة أبي : « وأن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » ، وفي ذلك حجّة لمن فتحهما ؛ لأنّ ( أن ) إذا كانت مخففة مفتوحة مع الفعل ، أو ما يحكى لم تكن إلا مخففة النون . قوله تعالى : أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ [ النمل : 31 - 32 ] .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 473 . ( 2 ) ينظر تاريخ اليعقوبي : 1 / 196 ، وتاريخ ابن خلدون : 1 / 57 . ( 3 ) ينظر بحر العلوم : 2 / 495 ، والنكت والعيون : 4 / 206 . ( 4 ) ديوانه : 100 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 291 .